حسن ابراهيم حسن

428

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

بحيث يرضى هؤلاء ولا يثير سخط السنيين . لذلك نرى جوهرا والمعز يدخلان عبارات مذهبية كعبارة « حي على خير العمل » في الآذان والقنوت « 1 » في صلاة الجمعة ، والدعاء من فوق المنابر لآل بيت الرسول وللخليفة الفاطمي القائم بالأمر ، كما جهروا بالبسملة في خطبهم وصلاتهم . إلى غير ذلك . ومما يلفت النظر أن المؤرخين قد تصدوا لهذه التغيرات المذهبية . أما الدعوة السرية فلم يتناولها أحد بالبحث ، بل إن المؤرخين يكادون يجمعون على أن دراسة عقائد المذهب الإسماعيلي وأصوله لم تبدأ إلا في أواخر عهد الخليفة العزيز باللّه ، وكان الدعاة الفاطميون يتناولونها بالبحث والدراسة . وقد بلغ من عناية الفاطميين بنشر عقائد مذهبهم أنهم فتحوا أبواب قصورهم لأنصارهم من الإسماعيلية ، وأصبح داعى الدعاة يشرف على مجالس الدعوة . وقد أسندت رياسة الدعوة الإسماعيلية في عهد الفاطميين إلى موظف كبير أطلق عليه « داعى الدعاة » . وكان يلي قاضى القضاة في الرتبة ويتزيابزيه . وكثيرا ما كانت وظيفة قاضى القضاة وداعى الدعاة تسند إلى رجل واحد . ويساعد داعى الدعاة في نشر التعاليم الفاطمية إثنا عشر تقيبا ، وله نواب ينوبون عنه في البلاد . وبذلك يعتبر الصلة بين الخليفة وأتباعه من الإسماعيلية . ومن أهم أعمال داعى الدعاة رياسة الدعوة الإسماعيلية ، وأخذ العهد على المريدين ، إما مباشرة أو بواسطة نوابه في مصر وفي غيرها من البلاد التي ساد فيها المذهب الإسماعيلي ، والإشراف على المحاضرات التي تلقى بمجلس الدعوة . بل لقد بلغ من عناية الفاطميين بهذه المجالس أن المحاضرات التي يلقيها داعى الدعاة ونوابه كانت تعرض على الخليفة لاقرارها قبل أن تلقى على الناس « 2 » . وهذا يدل على أن الخلفاء الفاطميين كانوا بصفة عامة من أفقه الناس بعقائد المذهب الفاطمي وتعاليمه .

--> ( 1 ) يقرأ القنوت بعد الركوع في الركعة الثانية في صلاة الصبح عند الشافعية . ويقرأ قبل الركوع في الركعة الثالثة في صلاة الوتر عند الأحناف . ويبدأ القنوت بالعبارة اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثنى عليك الخير كله . أما عند الشيعة فإن القنوت يبدأ بعد الركعة الأولى أو قبل الركوع مباشرة أو عند الوقوف بعد الركعة الثالثة من الوتر ( بعد صلاة العشاء ) ويكون القنوت في أبسط صورة بعبارة « إنا لك قانتون » . ( 2 ) المؤيد في الدين هبة اللّه الشيرازي ، السيرة المؤيدية ، مخطوط بجامعة القاهرة ص 121 .